تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

172

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

عدم تنبيه الأئمّة ( عليهم السلام ) لهم بأنّ الآيات نهت عن العمل بخبر الثقة . بل يمكن أن يُقال بأكثر من عدم كفاية الآيات لردع المتشرّعة عن العمل بخبر الثقة ، وهو أنّ هذه الآيات أساساً لم تكن بصدد الردع عن العمل بخبر الثقة ، وإنّما هي بصدد بيان أنّ الظنّ ليس بحجّة في أصول الدين ، ولا علاقة لها في فروع الدين . إذن : الآيات الناهية ليست ناظرةً إلى مورد سيرة المتشرّعة من الأصل ، ولذلك لم تكن مانعةً من نشوء هذه السيرة المتشرّعية . وعلى الاحتمال الثاني ( وهو إذا كان المقصود أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ رادعة عن السيرة العقلائية ) فقد يكون له وجه باعتبار أنّ العقلاء - بما هم عقلاء - قد يتسامحون في ذلك ، بل أحياناً قد يبنون على العصيان ؛ لأنّ الملحوظ بالسيرة العقلائية بناؤهم بما هم عقلاء ، وبقطع النظر عن تديّنهم أو عدم تديّنهم ، ولكنّ الصحيح عدم صلاحية تلك العمومات للردع عن السيرة العقلائية ؛ لأنّه كلّما كانت السيرة أكثر استحكاماً ، كانت بحاجة إلى ردع أكثر وأقوى استحكاماً ، وهذا الردع لا يمكن الاكتفاء به في الردع عن مثل هذه السيرة المستحكمة بين العقلاء ؛ قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عإنّ الردع فيها لا يصلح للردع عن السيرة العقلائية ؛ باعتبار أنّ الردع عن السيرة يجب أن يكون ردعاً عن النكتة التي لأجلها يعمل العقلاء بخبر الواحد ؛ إذ لا يكون الردع بالعموم والإطلاق ، فإنّ الردع بالعموم والإطلاق - حينئذٍ - يوجب غفلة العقلاء عن هذا المردوع عنه ، بل لا يفي البيان الواحد حينئذٍ ، بل يحتاج إلى بيانات كثيرة تتناسب كمّا وكيفاً مع حجم نكتة العمل بالسيرة كي تقلع جذور هذه السيرة عن أذهان المتشرّعة ، كما وقع ذلك بالنسبة للعمل بالقياس ، وهذا لم يقع قطعاً . نعم ، إذا مشينا على حسب ما ذكروا ، فالردع هو